فكّ شيفرة رغبتك بحجر معين تكشف ما ينقصك في العمق
هذا الانجذاب ليس صدفة. بل هو استجابة طاقيّة دقيقة لجهازك الحيوي تسعى لخلق توازن داخلي، قبل أن تدركه بعقلك الواعي.
في كثير من الأحيان، يجد الإنسان نفسه مشدودًا إلى حجرٍ ما دون تفسير منطقي.
ليس الحجر الأجمل، ولا الذي يعرف اسمه أو معناه، ومع ذلك يشعر أنه بحاجة لاقتنائه.
هذه الظاهرة ليست نفسية فقط، بل فيزيائية–طاقيّة بامتياز.
كلّ شيء في هذا الكون … من الذرّات إلى النجوم … يهتزّ بتردد معيّن، والإنسان، ككائن حيّ، ليس استثناءً.
جسم الإنسان ليس فقط آلة بيولوجية، بل هو منظومة طاقيّة معقّدة تصدر ترددات كهرومغناطيسية دقيقة.
كل عضو فيه يعمل بتردد خاص:
القلب مثلًا يهتز في نطاق بين 320 إلى 350 هرتز.
الدماغ، في حالاته المختلفة، ينتقل بين موجات ألفا وبيتا وثيتا، من 4 هرتز إلى أكثر من 100 (و لنا حديث آخر ومطول عن هذه التردات لاحقا) .
الجهاز العصبي يتفاعل باستمرار مع هذه الترددات، ويضبط أداءه بناءً عليها.
هذه الترددات ليست نظرية، بل هي قابلة للقياس، وتُستخدم اليوم في الطب العصبي، والعلاج بالصوت، والتصوير الطيفي، وحتى في تحليل الحالة النفسية، إذ يمكن قراءة الترددات لمعرفة مزاج الشخص، توتره، وحتى استعداده العصبي للمواقف.
ومن هنا تتضح العلاقة الطبيعية بين الجسم الذي يطلب التوازن، والعناصر الخارجية القادرة على منحه ذلك التوازن.
وفي مقدمة هذه العناصر: الأحجار الكريمة الطبيعية.
الحجر الكريم هو كائن بلوري بتردد ثابت
الحجر الطبيعي ليس مجرد صخرة جامدة، بل بنية بلورية عالية الانتظام.
وهذا الانتظام الذري يجعل كل حجر يبثّ ترددًا مستقرًا، خاصًا به، يشبه “بصمته الطاقية”.
وبسبب هذا الثبات، يصبح الحجر بمثابة مرجع خارجي دقيق…
فحين يقترب الإنسان من حجر يحمل ترددًا يُكمّل نقصًا في مجاله الحيوي، يحدث ما يسمى بـ”الانجذاب الطاقي”.
وهنا، يأتي الشعور بالرغبة الغريبة في حجر ما. ليست هذه الرغبة عاطفة… بل محاولة من الجسم لإعادة التوازن باستخدام محفّز خارجي مستقر.
تمامًا كما نرغب فجأة بتناول طعام مالح عندما ينقص الصوديوم في الجسم،
أو نشتهي شيئًا غنيًا بالحديد دون أن نعلم أننا نعاني من فقر دم.
إن الانجذاب إلى حجرٍ معيّن هو تعبير طاقي شبيه بالاشتهاء الفيزيولوجي، لكنه يحدث على مستوى الهالة والتردد.
فالجسم، في كلا الحالتين، لا ينتظر أن تكتشف النقص بعقلك،
بل يرسل إشارة جذب فورية نحو العنصر الذي يحمل الذبذبة أو المعدن أو التردد الذي يكمل النقص.
والأحجار، بسبب ثبات ترددها ونقاء بنيتها، تعمل كأدق مستقبل ومرسل لهذا النوع من “الذكاء الصامت”.
كيف نقرأ هذه الرغبة؟
كما ذكرت سابقاً، كل حجر طبيعي يهتز بتردد كهرومغناطيسي معيّن، ناتج عن انتظام بنيته البلورية وتركيبه العنصري.
وبالمثل، كل عضو في الجسم يهتز هو الآخر بتردد محدد:
القلب، مركز المشاعر والتعاطف، يعمل في نطاق 320 إلى 350 هرتز.
وعندما يضعف هذا التردد، قد يشعر الإنسان بانفصال عاطفي، أو حزن عميق.
عندها، يستجيب الجسم تلقائيًا لتردد حجر مثل الكوارتز الوردي، الذي يهتز في نطاق قريب، فيتم التفاعل ويبدأ الترميم الطاقي.الضفيرة الشمسية، المسؤولة عن القوة الذاتية والإرادة، تتراوح تردداتها بين 400 و480 هرتز.
عند انخفاض هذا المجال، يشعر الإنسان بالخمول، أو التردد، أو نقص الثقة بالنفس.
في هذه الحالة، ينجذب إلى حجر مثل السيترين، الذي يحمل ترددًا متناغمًا مع هذا المركز ويحفّز استعادته.الجذر العصبي، المتصل بالأمان والبقاء الجسدي، يعمل بترددات أبطأ، غالبًا بين 7 و14 هرتز.
وعند تعرض الإنسان لإرهاق عصبي أو تشويش هالي، يستجيب جسده لحجر مثل التورمالين الأسود، الذي يتفاعل مع هذا المستوى المنخفض ويعيد ضبط الاستقرار.مركز الحلق، الذي يحكم التعبير والتواصل، يهتز بين 450 و500 هرتز.
وحين تختنق الكلمات أو يشعر الفرد بالعجز عن التعبير، قد ينجذب إلى اللازورد، المعروف بتناغمه مع هذا الحقل وبتأثيره في تحرير الصوت الداخلي.
كل حجر إذًا، هو حامل لذبذبة محددة، وكل مركز أو عضو في جسدك هو جهاز استقبال يبحث عن تردده المفقود.
وحين يتقاطع النقص الداخلي مع الذبذبة المناسبة،
يحدث الانجذاب. لا كخيارٍ جمالي، بل كحالة استجابة عصبية طاقية صامتة… لكنها حقيقية ودقيقة.
لماذا لا يشعر بعض الناس بتأثير الحجر رغم استخدامه؟
هناك أكثر من سبب، لكن أبرزها اثنان:
أولًا: لأن اختيار الحجر تمّ بعقل تحليلي، لا استجابةً لحاجة طاقيّة حقيقية.
فغالبًا ما يختار البعض الحجر بناءً على اسمه، أو معناه المنتشر، أو رغبة خارجية ، كأن يبحث عن “حجر يجلب الحب” أو “يعزز الثقة”، بينما الحقل الطاقي يطلب شيئًا آخر تمامًا… وقد أرسل بالفعل إشاراته في صورة انجذاب داخلي لم يُنصت إليه.
ثانيًا: لأنّ مركز الطاقة (الشاكرا) المراد دعمه قد لا يكون المشكلة الحقيقية، بل العرَض الظاهر.
فالطاقة تتحرك من الأسفل إلى الأعلى ضمن قنوات مترابطة، وإذا كانت إحدى الشاكرات السفلية ( كالجذر أو العجز ) مغلقة أو مختلّة، فمن الطبيعي أن تعاني الشاكرات الأعلى (مثل القلب أو الحلق أو العين الثالثة) من ضعف في الأداء… ليس بسبب عطل فيها، بل بسبب غياب الأساس الداعم من الأسفل.
في هذه الحالة، حتى لو استخدمت حجرًا موجّهًا للشاكرات العليا، فلن تشعر بتأثيره الكامل،
لأن “الطريق مقطوع” تحتيًا.
فمن المبادئ الجوهرية في فهم النظام الطاقي أن أي اختلال في القاعدة ينعكس تلقائيًا على ما فوقها.
فاستقرار المراكز السفلى شرطٌ لفعالية المراكز العليا، سواء في التعبير، أو الحدس، أو الاتصال الروحي.
وهذا ما سنتناوله بتوسّع في المقال القادم:
كيف يمكن لانغلاق شاكرا واحدة أن يُربك المنظومة الطاقية بأكملها،
وما الرابط بين هذه التأثيرات وبين أنماطك النفسية والعصبية وسلوكك اليومي.
التورمالين الأسود
اللازورد
كيف أستفيد من هذه المعرفة؟
أول خطوة هي أن أبدّل طريقة اختياري للأحجار:
ألا أبحث عنها كأدوات لتحقيق رغباتي، بل كمرايا تكشف لي ما أحتاجه فعليًا على مستوى العمق.
لا أختار الحجر فقط لأن اسمه ارتبط بـ”الحب” أو “الثقة” أو “الوفرة”،
بل أنصت لما يشدّني دون تفسير، لما يحرّك شيئًا غير منطوق بداخلي.أراقب ما أشعر به عند الاقتراب من حجر معيّن: هل يريحني؟ يُقلقني؟ يُثير فضولي؟
هذه كلّها مؤشرات طاقيّة يجب أن أقدّرها.
والأهم من ذلك، أن أسأل نفسي لا عن “ما أريد”، بل عن:
“ما الذي يعيقني؟ أين يقع التوتّر في داخلي؟
وما الشاكرا التي قد تكون مغلقة وتؤثّر على البقية؟”
عندها، يصبح اختيار الحجر عمليّة تشخيص وشفاء، لا مجرد اقتناء عاطفي.
الخلاصة
الانجذاب الفجائي لحجر معيّن ليس صدفة، ولا هو مجرّد ذوق.
بل هو رسالة من داخلك، بلغة التردد والطاقة، تشير إلى نقص غير مرئي تحاول منظومتك الحيوية موازنته.
ولكن حين يُغلق مركز طاقي أساسي ( كالجذر أو العجز)
فإن باقي الشاكرات تفقد استقرارها تدريجيًا، وتُصبح الاستجابة للأحجار محدودة أو مشوّشة.
لهذا، فإن فهم تسلسل الشاكرات وتأثير كل واحدة على الأخرى،
هو جزء لا يتجزأ من فهمك العميق للأحجار… ولنفسك.
"البلورات تضخّم وعي من يستخدمها. قوتها لا تكمن فقط في شكلها، بل في طريقة تفاعلها مع النيّة."
مارسيل فوغل، عالِم في IBM وباحث في طاقة البلورات


